الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
472
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ممن يموت بالآجال ، ومن يعيش بالإحسان أكثر ممن يعيش بالأعمال " ( 1 ) . وعن الإمام الصادق أيضا : " إن الرجل يذنب فيحرم صلاة الليل ، وإن العمل السئ أسرع في صاحبه من السكين في اللحم " ( 2 ) . ونستفيد من هذه الآية - ضمنيا - أن الإيمان بدعوة الأنبياء والعمل بأحكامها يأخذ طابع الأجل المعلق ، وتستمر حياة الإنسان إلى " أجل مسمى " ( لأننا نعلم أن للإنسان نوعين من الآجال ، أجل محتوم ويكون بانتهاء الحياة في جسم الإنسان ، وأجل معلق ويكون بفناء الإنسان على أثر عوامل وموانع في وسط العمر ، وهذا غالبا ما يكون بسبب اللامبالاة وارتكاب الذنوب ، وقد بحثنا هذا الموضوع في ذيل الآية ( 2 ) من سورة الأنعام ) . ومع كل ذلك لم يقبل الكفار المعاندون دعوة الحق المصحوبة بوضوح منطق التوحيد ، ومن خلال بيانهم المشوب بالعناد وعدم التسليم كانوا يجيبون الأنبياء بهذا القول : قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا علاوة على ذلك تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا وأكثر من ذلك فأتونا بسلطان مبين . وقد ذكرنا مرارا ( كما صرح القرآن بذلك ) أن كون الأنبياء بشرا ليس مانعا لنبوتهم ، بل هو مكمل لها ، ولكن أولئك الأقوام يوردون هذه الحجة دليلا لإنكار الرسالة ، والهدف - غالبا - هو التبرير والعناد . وكذلك الحال في الاستنان بسنة الأجداد ، فإنها وبالنظر إلى هذه الحقيقة وهي أن معرفة الأجيال القادمة أكثر من الماضين ، لا تعدو سوى خرافة وجهل . ويتضح من هنا أن طلبهم لم يكن لإقامة البرهان الواضح ، بل لهروبهم من الحقيقة ، لأن القرآن الكريم - كما قرأنا مرارا - أن هؤلاء المعاندين أنكروا الآيات الواضحة والدلائل البينة ، وكانوا يقترحون في كل مرة معجزة ودليلا للتهرب من الأمر الواقع .
--> 1 - سفينة البحار ، المجلد الأول ، ص 488 . 2 - سفينة البحار ، المجلد الأول ، ص 488 .